مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي

418

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )

كالعدالة ونحوهما من الملكات لها آثار قابلة للإدراك ، فهي مدركة بإدراك آثارها ، فيمكن للغير العلم بها من طريق العلم بالآثار ، فلا وجه لإرجاع الثلاثة إلى الإقرار ، قال المحقّق النجفي : « بل السيرة القطعيّة عليه كغيره من الأمور الباطنة ، ولهذا قال المصنّف : ما سمعت ، لا لما ذكره » « 1 » . وكيف كان ، فالإقرار المذكور في كلام المحقّق وغيره قد يحتمل أن يكون المراد منه هو الإقرار بالإيمان بأن يقول : إنّي مسلم أو مؤمن ، وحينئذٍ قد يستشكل في حجّية الإقرار وطريقيّته هنا ؛ وذلك لأنّ الإقرار إنّما يكون حجّة في موردين : 1 - فيما لا يعلم إلّامن قبل المقرّ ككون المرأة ذات عدّة أو حامل ونحوها ، لكنّه حينئذٍ حجّة من حيث كونه خبراً يجب الأخذ به في بعض المواطن لا إقراراً ، فهو خارج عن الإقرار حقيقة . 2 - ما إذا كان الإقرار على نفس المقرّ ؛ لما دلّ على أنّ إقرار العقلاء على أنفسهم جائز . والإيمان ليس من الأوّل ؛ لما مرّ عن المحقّق النجفي والسيّد الخوئي وغيرهم من أنّ للإيمان والعدالة ونحوهما آثاراً ، فهي مدركة بتبع آثارها ، وليس ممّا لا يعلم إلّا من قبله . كما أنّ كونه من الثاني يبتني على كون الإقرار على نفسه ، لا لنفسه ولا لغيره « 2 » . ولذلك نرى الفقهاء لا يقولون بطريقيّة الإقرار لإثبات العدالة والاجتهاد والأعلميّة ونحوها ؛ لعدم كونها من الأوّل ولا من الثاني . قال السيّد اليزدي : « يعرف اجتهاد المجتهد بالعلم الوجداني ، كما إذا كان المقلّد من أهل الخبرة وعلم باجتهاد

--> ( 1 ) جواهر الكلام 41 : 21 ( 2 ) كما إذا أقرّ بالإسلام أو الإيمان مع ثبوت تحقّق شرب الخمر عنه بإقراره أو قيام البيّنة أو العلم ، فإنّ عند ذلك يؤخذ بإقراره بإسلامه وإيمانه وشربه ؛ لأنّه عليه لا له ، وأمّا إذا كان الإقرار لنفسه كما إذا كان بعد إحراز منصب القضاء أو إمامة الجماعة أو الجمعة أو أخذ الزكاة أو ليعتقد الناذر بعتق رقبة مسلمة أو مؤمنة ، فإنّ أدلّة نفوذ الإقرار غير شاملة لمثل ذلك ؛ لأنّه لنفسه لا عليها